أحمد بن علي القلقشندي

370

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

يكون قطب فلك البروج في دوره يمرّ على سمت الرؤوس ، ويكون أوّل السّرطان فقط ظاهرا فوق الأرض أبدا ، ومدار أوّل الجدي فقط غائبا أبدا ، فيكون مقدار النهار الأطول أربعا وعشرين ساعة لا ليل فيه . ويعرض في هذه المواضع عند موازاة قطب فلك البروج سمت الرؤوس أن دائرة فلك البروج تنطبق حينئذ على دائرة الأفق ، فيكون أوّل الحمل في المشرق ، وأوّل الميزان في المغرب ، وأول السّرطان في الأفق الشماليّ ، وأوّل الجدي في الأفق الجنوبيّ . فإذا صار قطب فلك البروج والأفق نصفين وارتفع النصف الشرقيّ من فلك البروج وانخفض النصف الغربيّ فيطلع حينئذ ستة بروج دفعة واحدة ، وهي من أول الجدي إلى آخر الجوزاء ، وكذلك تغرب الستة الباقية دفعة واحدة . وحيث يكون ارتفاع القطب سبعا وستين درجة وربعا فهناك يكون مدار ما بين النصف من الجوزاء إلى النصف من السّرطان ظاهرا فوق الأرض أبدا ، وما بين النصف من القوس إلى النصف من الجدي غائبا أبدا ، فيكون مقدار شهر من شهور الصيف نهارا كله لا ليل فيه ، وشهر من الشتاء ليلا كله لا نهار فيه ، والعشرة الأشهر الباقية من السنة كلّ يوم وليلة أربعا وعشرين ساعة . وحيث يكون ارتفاع القطب تسعا وستين درجة ونصفا وربعا فهناك يكون مدار برجي الجوزاء والسّرطان ظاهرا فوق الأرض ، ومدار برجي القوس والجدي غائبا تحت الأرض أبدا ، ولذلك يكون مقدار شهرين من الصيف نهارا كله ، وشهرين من الشتاء ليلا كلَّه . وحيث يكون ارتفاع القطب ثلاثا وسبعين درجة يكون ما بين النصف من الثور إلى النصف من الأسد ظاهرا أبدا والأجزاء ( 1 ) النظيرة لها غائبة أبدا ، فيكون مقدار ثلاثة أشهر من الصيف نهارا كلَّه ، وثلاثة أشهر من الشتاء ليلا كلَّه . وحيث يكون ارتفاع القطب ثماني وسبعين درجة ونصفا فهناك يكون مدار الثور والجوزاء والسّرطان ظاهرا أبدا والبروج النظيرة لها غائبة أبدا ، فيكون أربعة أشهر من الصيف نهارا كلَّه وأربعة أشهر من الشتاء ليلا كلَّه . وحيث

--> ( 1 ) المراد بها البروج كما يدل عليه بقية العبارة .